موت ببطئ
ذات أمسٍ، طغى عليا الموت صيحة واحدة، لم تسعفني المسكنات هذه المرة، كانت عامل مُحفز على الانهيار رغم اعتقادي الحصين بأنها أول رغبة لديّ للالتحاق بآخر أنفاسي صعودًا للسماء، ظلت ليالي تراوغني وترويني خدعة من كأس مكسور طرفه مألوف إليّ بعض الشيء؛ نعم تذكرته جيدًا، وهل ينسى المرءُ أنيسه..!!
كأس أعوج ذات أُذن بُنية، مكسورٌ أحد أطرافه حِدة، مائل إلى بئر عميقة رغم صغره، عجيبٌ أمره لا يروي سوى من طرفه المُسنن،
اتحد مع أحد مُسكناتِ فتكًا على هلاكي، لم يشفع لهم عِلة اللجوء إليهم ولا حتى تثقيب شفتاي، نفاقهم إليّ ساقني إلى خيارٍ أخير كنتُ أضله عمدًا؛ حان الوقت لبتر أحد فصوص قلبي نحيبًا؛ فصٌّ مُستنفذ كُلِّيًّا يحوي ندبات تكفي أن تكون سببًا مُقنعًا لفرض حُسن التعامل مع البشر، وفي مقدمته علاقات ساحبة على محمل من الجدية، انتهت بطعنات حارت يدُ الطبيب في مداواة تزفيها وما زالت قائمة حتى الآن، نفدت جَعْبَة الطبيب العلمية، فلم يتبقى له سوى البتر أو الموت، فأبيتُ مُعَلِّلاً؛ ستُغيثني مُسَكِّنَات، حتى أكملت مصيرها هي الأخرى وظلت تخدعُني حتى قُضي الأمر؛ وانتظر الآن موعد وفاتي•
محمود إبراهيم

تعليقات
إرسال تعليق