"في جوف كل إنسان طفل صغير" بقلم /هاجر عبدالعاطي. جريدة إيقاع
زهرة بيضاء نقية، تشعرني بالنقاء
انسابت قطرات المطر علي اوراقها في نعومة وذهبت تقطر من جديد قطرات عذبة، براقة، وصغيرة، توالت الواحدة تلو الاخري في تناغم منتظم، يا له من آيقاع مدروس... كيف تفعل زهرة تائهة كل هذا؟
التقطت قلم ولوح وذهبت ارسم تلك المنظر اللطيف، إلهام جميل يشعرني بالمتعة، بدأ القلم ينساب علي اللوح كإنسياب القطرات علي الزهرة، ينسجم في إيقاع موزون، ما أجملها طبيعة وما احلها لحظة !
بيضاء شفافة مملوءة بالبراءة، لا تملها ابدا "
كم هي بسيطة تلك الصورة ! لا افهم لم قد تحمل فتاة مثلي علي أجنحتها لتطير بي في عالم خيال ساحر كله نقاء؟
كيف تفعل هذا مع من أثقل كاهله بمختلف أمور الحياة؟
كيف تجعل من الصامت كاتبا وفنانا؟ يحاول جاهدا تجسيد لوحة عابرة كتلك؟
عجبت لما اراه وما أشعر به! جميلة هي الأحلام وجميل هو الخيال، انت تحلق بعيدا بلا قيود، تلعب هنا وتقفز هناك، لا شئ يزعجك.
طائر حر طليق يحلق في كل مكان وزمان.
عجبت لقلمي حين يبدع ليرسم أحلامي ...!
مبدع حقيقي وعاجز! نعم عاجز بالرغم من إبداعه، يرسم الصور ويخط الحروف ، ويبقي عاجزا لا يجيد رسم خيال متقن، لا يجيد كتابة كلمة معبرة، يساهم في رسم صورة ولا يحسن تجسيدها ، عجبا ....!
يذهلني عقلي كيف يأتي بكل تلك الكلمات ليعبر عن زهرة بيضاء تحت المطر؟ما هذه الزهرة لم هي مهمة هكذا ؟ لأي شئ اكتب فيها شعرا وارسم لها منظرا ؟
كانت دقائق معدودة نظرت فيها إلي تلك الزهرة. هي ذي قد مرت ساعات من تجسيد رسمها، اهي الزهرة حقا ؟ أم هو الخيال ؟ أم إنه المطر ؟ أم إنها القطرات وإيقاعها؟
لست أدري ! اين يكمن سر الإلهام المفاجئ، لست أدري! ما بال قلبي لا يمل ولا يكل ويتحرك في حماسة الطفولة ؟
لست أدري .. انحن اسري الطبيعة؟ أم أنا أسيرة الزهرة؟
لست بطفل لتجذبني قطرات بللورية ..
علة أحساس فنان وكاتب..
قد قيل للفنان حس مرهف وللشاعر مشاعر جياشة، ربما الذنب ليس ذنب الزهرة ولا المطر
لحظة !
هو ليس بذنب !
هو إلهام أبيض طيب نقي في صفاء المطر وهواء الزهور
هو احساس فنان وعاطفة كاتب.
لست الوحيدة التي رأت زهرة يبللها مطر ، وليست الوحيدة التي تمسك قلم منذ الصغر ، هو الخيال وهي المشاعر
قد رسمت زهرة بيضاء غريبة تلاعب المطر
"أي طفولة هذه وأي براءة تلك "
قد يكون ما أسمع حقيقة
"يعيش في جوف كل إنسا
ن طفل صغير "

تعليقات
إرسال تعليق