حكاية شهيد

في أيام تشتعل فيها الحروب كالنيران الهائجه لا يستطيع أحد السيطره عليها تحرق من يقترب منها تتقاتل الفرسان المصريه بكل شجاعه وصمود ننتقل إلى منزل أحد الجنود الفرسان نروي ظمأ قلوبنا بسماع حكايته منزل الجندى أحمد يقف في غرفته مستعد لحرب قويه ليست كباقي الحروب الماضيه حرب سيرجع منها منتصرا حيا أو ميتا يضع سلاحه في حزام بنطاله بعد أن سهر ليلته الماضيه يحدثه بأن لا يخذله بل ينصره ككل مره كم يتمنى أن يكون شهيدا قاطعت تفكيره دخول والدته وهي تبتسم له لحنان قائله:خلصت ياحبيبي أحمد وهو يقبل يدها:أيوه يا أمي خلصت إدعيلي بالنصر ليتنهد تنهيده حاره تحمل الكثير من الكلمات التب لم يستطع أن يعبر عنها لتلاحظ والدته شروده لتقول وهب تقطب حاجبيها بإستغراب:مالك ياحبيبي فيك إييه حساك قلقان ليبتسم لها بحنو:مفيش ياأمي بس نفسيأاحس إني جندي مصري حاسس إني مبنفعش بلدي عارفه يا أمي نفسي أبقي شهيد لتنظر له بإبتسامه فخر ودموع حبيسه في عيونها تخشي خسارته يوما:متقولش كده ياحبيبي أنت جندي وطني بتحب بلدك وهي بتحبك خلي بالك من نفسك يابني ترجعلي سالم غانم مشرف بلدك اللهم أمين أحمد:أميين يا أمي أروح أنا عشان هنتحرك بالليل خلي بالك من نفسك متفتحيش لحد غير لما تسأليه مييين والده الجندي مصطفي هتيجي تقعد معاكي عشان تونسوا بعض خلي بالك منها دي ست صاحبه مرض ومصطفي وصاني عليها لتومأ له بإيجاب ليعم الصمت قليلا لتقطعه وهي تقول بقلق:هو إنتوا هترجعوا إمتى مش هتتأخروا صح أحمد:ميهمش الوقت يا أمي المهم نرجع رافعين راسنا وراس بلادنا سلام يا أمي ليذهب بعد أن قبل يديها ورأسها لتدمع عينيها لا تعرف لم ذلك الشعور الذي يراودها منذ أن علمت بذهابه لتلك الحرب لتتوضأ وتصلى داعيه إلى الله أن يحفظ إبنها وأبناء كل المسلمين في مكان أخر يتجمع فيه كل ملائكه الأرض يخططون لسلام البلاد غير مهتمين بحياتهم تاركين عائلاتهم في رعايه الله اللواء :الحرب دي حياه أو موت كل واحد فينا رايح وليه مصيرين يا الشهاده يا الرجوع والراس مرفوعه غير كده مش مسموح البلد دي أمانه في رقبه كل واحد فينا قبل نفسك وأهلك رايحين الحرب دي وإحنا متأكدين إننا مش هنرجع كاملين إدعوا بالشهاده الشهاده شرف فاهمين ليقولوا جميعا في وقت واحد وروح واحده:فاهميين يا فندم اللواء:أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ليرددوا بصوت وروح رجل واحد ليتجهوا إلى مقر الحرب لا يعرف الخوف طريقا لهم مرت عده أيام والحرب تشتد وتشتد مع الوقت وقع الكثير من الرجال ونالوا لقب الشهداء كم تمنى أحمد أن يصبح مكانهم كلما يولد شهيد يكتب إسمه على لائحه الشهداء ليبتسم إبتسامه أمل وألم داعيا ربه بأن يأتي النصر قريبا في مكان أخر تنتفض من فراشها أنفاسها تعلو وتهبط تتساقط من جبينها حبيبات العرق لتقول بلا وعي ولا إراديا:الله يرحمك يابني ثانيه إثنان ثلاث لا تعلم كم من الوقت مر لتتذكر ذلك الحلم الذي رأته منذ قليل فكان أحمد ممسكا بسلاحه كالأسد الشرس يطلق النيران على الأعداء يختبئ بحذر حتى لا يصيبه شئ ولكن ليس خوفا من الموت لا بل أنه عاهد نفسه أنه لن يمت الا وانتقم من عدد كبير من اعداء بلده واثناء ما كان يطلق النيران يتفاجأ بطعنه غدر في ظهره أتيه من ذئب بشري خبيث لم يعرف معنى الشجاعه يوما لينظر له وإبتسامه تعلو ثغره ليقول وهو ينظر إلى السماء:أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ليقع على الأرض وتطير روحه إلى السماء ينظر إلى جسده الملقي بإبتسامه راضيه فهذا ما تمناه وأخيرا أتى اليوم الذي أصبح فيه شهيدا لتبكي بكاء شديد عندما تتذكر ذلك الحلم كانت تبكي وتضحك معا لا تعلم أهذا حلم أم أيضا حقيقه لتذهب مسرعه إلى والده مصطفي زميل احمد في العمل تذهب إلى غرفتها لتجدها نائمه وما إن همت للخروج ليوقفها صوت والده مصطفي وهي تقول:مالك ياأم أحمد فيكي إيه ياحبيبتي تعبانه وما إن سمعت والده أحمد تلك الكلمات حتي القت نفسها بأحضانها تبكي بكاء شديد لا تعلم هل ذلك بكاء فرح أم حزن والده مصطفي بقلق:مالك ياأم أحمد فيه إيه ياختي قلقتيني لتقص لها والده أحمد ذلك الحلم وهي تبكي لا تستطيع التوقف فقلبها يتأكل من شده القلق على فلذه كبدها أحمد لتقول والده مصطفي بإبتسامه مطمئنه:متخافيش ياحبيبتي ده حلم وبعدين حتى لو حقيقه مين يطول إن إبنه يبقي من الشهداء تصدقي أنا سعات ببقي نفسي مصطفي يرجعلي من الحرب شهيد بس عاطفه الأم بتخليني أدعيلوا إنه يرجع بالسلامه قومي ياحبيبتي نقرى شويه قراءن وندعيلهم يرجعوا سالمين غانمين لتومأ لها بالموافقه فقد إرتاح قلبها بعد ذلك الكلام في مكان أخر يطلق النيران بكل شجاعه وبجانبه مصطفي الذي لا يقل عنه شجاعه مصطفي بصوت عالي:أحمد خلي بالك دول محاوطينا من كل إتجاه أحمد:مصيرنا معروف يامصطفي المهم البلد يا أخي إحنا مكتوبلنا هنعيش وهنموت إمتى ركز أنت بس مصطفي:أنا خايف عليك يا أحمد مش عارف لييه أنا مليش غيرك احمد:محدش مبيخفش من الموت بس إحنا مش لازم نخاف بس أمانه عليك لو حصلي حاجه تخلي بالك من أمي دي ملهاش غيري مصطفي:ربنا يخليك ليها أنت اللي هتخلي بالك منها ركز أنت بس أحمد:بتردهالي هههههه طيب ليكملوا ما بدأوه وبعد ساعتين من إطلاق النار المتواصل الذي لا يكف ولا ينتهي أحمد:مصطفي روح الجهه اللي هناك دي زمايلنا محاصرين من كل حته وده غلط عليهم وعلى الحرب والبلد روح ساعدهم مصطفي بتردد وقلق:بس ياأحمد أنت هتبقي لوحدك أحمد بصرامه:مبسش إسمع الكلام أنا عارف أنا بعمل إييه ليذهب مصطفي ويفعل ما قاله له أحمد ليطلق أحمد الرصاص بإحترافيه جندي شجاع يتخلص من الأعداء واحدا تلو الآخر وإبتسامه النصر تعلو فوق ثغره ليتفاجأ بطعنه سكين حاده قويه تأتي خلف ظهره ليستدير وعلي وجهه ملامح الألم ليجد من ينظر له بإبتسامه شر لينظر له الأخر بإبتسامه فرحه جعلت من الأخر يتطلع له بإستغراب أحمد وهو ينظر إلى السماء بسعاده:أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ليسقط على الأرض جثه هامده ولكن ليست كأي جثه بل جثه شهيد تبدو على ملامحه السعاده وكأن روحه ذهبت إلى ربها بنفس راضيه مرت الأيام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اخترتُ طريقي...

حوار صحفي مع الكاتبة: إسراء

سجين بقلم/مى شريف