بقلم/ نجلاء فتحي

 ــ الحق بنتك يامحمود، البنت ساكتة ومابتردش عليا. 

=زينة زينة، مالك يابنتي؟ 

_إحنا لسه هانسأل شوف بنتي مالها! 


_خير يادكتور البنت مالها! 

=مافيش حاجه هي بس مشكلة نفسية، وده اسم دكتور كويس، وإن شاء الله خير ياجماعة إطمنوا. 


ــ شوفي يازينة، أي حاجه هاتقوليها مستحيل تخرج برا الأوضه ديه، إتكلمي وماتخافيش من أي حاجه، أنا عايز أساعدك صدقيني، لسه مش عايزة تتكلمي، يازينة إنتي ماعندكيش حاجة، بصراحة أناكنت فاكر إنك أقوى من كده، طب إنتي شايفة إنه يستاهل تموتي نفسك علشانه كل ده؟

= أنا مابموتش نفسي علشان حد، أنا مش عايزة أكلم حد؛ لأني تعبت من الدنيا ومن نفسي! 

ــ ياااه قد كده الناس وحشة عندك، طب وبابا وماما، مش شايفة عاملين أزاي من يوم ماتعبتي، دول بيحبوكي قوي على فكرة

(ثم تبكي وتنهال بالبكاء)

ممكن نهدى شويه، ونتكلم بقى، مش كفاية سكوت كده؟ إنتي إيه يا آنسة مابتتعبيش 

= والله أنا بحبهم قوي أنا كمان ربنا أعلم بيا. 

_ علشان كده بتعذبيهم معاكي

= والله أنا مش زعلانة علشانه، أنا بس زعلانة على نفسي وإني وافقت أكلمه. 

ــ بس إنتي مكنتيش تقصدي، روفيدة أختك قالتلي اللي حصل، بس أنا عايز أسمعك، ده لو حابة تتكلمي. 

= أقول إيه بس! 

ــ تقولي اللي حصل

من كام سنة عملت أكونت على الفيس، كنت محتاجاه علشان جروبات كتير علشان دراستي وكده، وكنت نفسي أحفظ القرآن، ولقيت جروب للتحفيظ، قولت أدخله، ألاقي حد يساعدني وأمشي معاهم واحدة واحدة ونتسابق وألاقي متابعة، دخلته، لكن كان محفظ مش محفظة، كان محترم قوي في تعاملاته معانا، كان حذر حتى في أسلوبه، وفي كلامه، والبنات كمان كانوا كويسين ومحترمين قوي، كان بيتبسط مني وبيشجعني، إتصاحبت على بنات الجروب وكنا بنتشارك ونتنافس وكنت مطمنه إني فى أمان، وكان بينهم بنت اسمها "مريم" وبعدين إتبعتلي طلبات من مجموعه معينه، ٥ أو ٦بنات، كان أغلبهم صحاب لبعض، وبعدين تابعت المحفظ ده وتابعت صفحته قولت علشان أستفيد، وكنت بتفاعل معاه كمان واسألوا في التعليقات وبيرد،كنت مبسوطى باللي أنا فيه، صحبة صالحة، وحفظ كتاب الله، مشاعر أخدتني للسما، وكأني هادخل الجنة بكره، فرحت إني فيه في حياتي ناس كده، أخدني الفضول وكنت بتابع أخباره لحد مابصرحه اتغير احساسي ناحيته لحاجة تانية، حاولت أبعد وخوفت من نفسي، وبعدت حتى عن الجروب نفسه والتزامي معاهم قل، لكن فضلت صلتي بمريم موجودة، كانت بتسأل عليا ونتشارك حاجات كتيرة الشيكولاته، والورد، وصحيانا بدري، كانت أصغر مني بشويه، كانت بتكلمني في حاجات معينة كمراهقة، كلام عن حب أو غيرة، منه حبها للمحفظ بتاعنا، وكنت دايما بحاول أنصحها، كنت بخاف عليها قوي زي أختي، مع الوقت حسيت إني البنات دول وأولهم مريم هما نفسهم المحفظ بتاعنا

ــ وعرفتي إزاي إنه هو؟ 

= مريم هي اللي عرفتني

_ قالتلك يعني

= لأ، بس كانت بتقولي حاجات من حياته، يعني مثلا هما الاتنين كانوا بيحبوا نفس الحاجات. 

_ مش جايز تكوني غلطانة، أو مثلًا من إحساسك وتفكيرك فيه خلاكي تشوفي الناس شبهه، أو جايز حتى البنت ديه تكون هي اللي من كتر تركيزها معاه ومشاعرها بتحاول تاخد من طباعه مثلًا، علشان تثبتلك إنها مش طفله وإنها شبهه

ـ لأ؛ لأني ف لحظة معينة خوفت من نفسي لما إبتديت أحس بحاجة ناحيته، كنت خايفة أكون سرقت إحساسها وحلمها، وكنت عايزة أساعدها، لحد ماقالتلي إنها إحساسها مكانش حقيقي و برضوا بعدت بس فضل الشبه موجود 

_أنا خايف تكون ديه فعلًا مش بنت، ويكون حد تاني قاصد يلخبطك ويوصلك إنه هو لسبب إحنا مانعرفوش. 

= لأ أنا متأكدة، البنات اللي حواليا كانوا بيعرفوا تفاصيل دقيقة عنه حتى قبل مايقولها أو ينشرها، يوم ما والدته تعبت، يوم ما أخته كانت بتولد، يوم ما أخوه إتخرج، كل الحاجات ديه كانوا بيعرفوها قبل ماهو يقول، حتى أغلب الأسماء بتاعت البنات اللي حواليا كان فيه حواليه ناس بأسمهم فعلًا. 

_كملي أنا سامعك. 

=إبتدى يبانلي قوي إنه هو، مابقتش أعرف هو قاصد ده ولا لأ، حتى لما كان بينشر حاجه وأسألوا بصفحة من صفحات البنات مكانش بينكر، لو تعب مثلًا وسألت عليه، واقوله عاملة إيه دلوقتي طمنيني عليكي، مكانتش بتنكر، وكانت بتقولي عرفتي إزاي إني تعبانه وكدا، خوفت من نفسي، وخوفت منه وخوفت من ربنا، وبعدت، وإتمنيت كتير إني ربنا يسامحني(بتحكي وهي بتبكي) خوفت مايسامحنيش؛ لأني كان لازم أبعد من أول ماشكيت، كان لازم أعملهم حظر كلهم كل البنات مكانش كفاية إني أبعد، لكن كنت دايمًا بخاف أكون ظلماهم فكنت بسكت بس كنت بحاول أتجنب الكل وما ابصش عليهم وبطلت أتابع صفحته أو أي صفحة. 

لحد ما جه وقت وبعدت عن كل حاجه وقفلت على نفسي مع ربنا وبس أصوم وأصلي، وكده علشان أقربله تاني، حسيت إني قلبي إبتدا يطمن، لقيت مريم باعته تقولي أدعيلها بالتيسر ودعيت من غير ما أعرف ليه أو عن إيه، بعدها تاني يوم عرفت إنه إتجوز

_ وعرفتي ازاي؟ 

ـ البنات كانوا بيقولوا وأصحابوا كانوا بيبعتوا تهاني ومباركات وبعدها هو قال

_ وعملتي ايه؟ 

= جاتلي حاله من التناقضات، مابين خلاص ربنا بعد عني الأذى، أكيد لو كان خيرًا لبقى، وبعدين أبكي على اللي حصل معايا وعملت بلوك لكل البنات وسبت كل حاجة، بس فضلت في حالة التناقضات ووجعتلي دماغي، كل شوية بفكرة وكنت بصدع قوي وأنام. 

_ تناقضات إزاي

=مابين إنه مافيش حد كويس هايعمل اللي عمله معايا، وإني ربنا ريحني ومابين زعلي على التحول اللي حصل في حياتي، وإني حسيت إني خونت ثقة أهلي، وإني أغضبت ربنا. 

ــ شوفي يازينة، إنتي فعلًا مكانش لازم تكلمي، أو تثقي فى حد غريب، مهما كان حتى لو بنت، مهما حصل إحنا بشر، ماحدش فينا معصوم، لكن ماتزويديهاش ، هوني على نفسك، يكفي إنك إنسانة بريئة قوي، بريئة لدرجة إنك عاقبتي نفسك بنفسك، وعقلك إختار اللي حصل معاكي من كتر خوفك من ربنا لما حسيتي إنك ضعتي خلاص وتعبك راح ومابقتيش ملتزمة، وده مش صحيح، لايكلف الله نفسًا إلا وسعها ربنا أرحم من كده بكتير. 

= أنا عارفة إنه رحيم، بس أنا ماستاهلش ده! 

_ مين قال كده، ربنا عارف اللي جواكي وهيحاسبك عليه، إنتي جواكي نقاء، وبرائة، إنتي مش شايفاهم، ياما فيه ناس ظاهرهم منتهى التضرع والإلتزام، إنما الحقيقة الباطن ربنا أعلم بيه، ربنا بيحاسب بما في القلوب والعمل الخالص ليه. 

= تفتكر هايسامحني؟ 

_طبعًا من غير تردد أو تفكير، لازم تكوني متأكدة، حتى لو ده ذنب، فوجعك ده توبه

=بس أنا مخنوقة قوي، مكنتش أحب مشاعري تتحرك إلا لشخص واحد بس، حاسة إني خونت إنسان تاني بتفكيري. 

( ينظر إليها قليلًا، ثم ينظر إلى الأرض ويعيد النظر إليها متحدثًا) 

ــ يارب نصيبك يكون يستاهلك ويستاهل تفكيرك فعلًا، إنتي إنسانة رقيقة وجميلة وتستاهلي كل خير. 

= متشكرة ربنا يخليك. 

_ إنتي خلاص بقيتي بخير، ومش محتاجة تيجي هنا تاني، بس قبل ماتمشي أنا عايز أقولك حاجه، أنا لو مكانك أغير كل تفاصيل حياتي، وأخلي اللي حصل ده سبب فب إني أحقق كل أحلامي ويبقالي كيان وحياة وشخصية بارزة، روفيدة قالتلي إنك كنتي بتتمني تكوني داعية، مش يمكن ربنا عمل كده علشان تفهمي وتحسي بالشباب والبنات طبعًا لما تبقي داعية إن شاء الله. 

= روفيدى قالت حاجات كتير قوي

ــ آه فعلًا، بس أنا إللي كنت بسألها، كنت عايز أعرف عنك كل حاجة، ياريتك تبقي داعيى وتكملي مشوارك، أنا سمعت إنك كمان بتحفظي الأطفال أجزاء قصيرة 

= كنت. 

_ وإيه إللي يوقفك، ماتيجي ناخد الحلو فى اللي حصل وكملي، أحلامك كلها بلا توقف. 

= مش عارفة أقولك إيه، أنا بجد متشكرة قوي. 

ــ ماتشكرينيش وسمعيني عنك كل خير وخلي بالك من نفسك. 

= إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

ــ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا إله إلاّ الله 

=سيدنا ونبينا محمد رسول الله


(وبعد مرور سنه ونص أنهت زينة عامها الجامعي الأخير بتقدير إمتياز وقد أتمت حفظ كتاب الله، كانت تقضي الليل والنهار إجتهاد وعمل، وقد تم قبولها في معهد إعداد الدعاة، و أصبحت أحب وأيسر محفظة في طريقتها، و قررت ان تحل محل تجربتها مع الفيس بوك بنشر الوعي والتثقيف على الفيس بوك عنه بكل الطرق، سواء عن طريق المنشورات أو المحادثات، فقد أصبحت ذات رأي ومشورة من بنات كثيرة، وزادت المعجبات على صفحتها، وأنجزت الكثير في وقت قياسي حتى بعد أن تزوجت أختها وتركت البيت،فلم تضع وقتًا للتفكير في المستقبل إلا واستغلته إستغلالًا كاملًا)


ــ هو أنا جاية عندكوا النهاردة علشان تشغلوني عندكوا. 

= طبعًا مش أنا زي النهاردة إتولدت، يبقى لازم تساعديني، ده إنتي يابخيلى حتى ماجبتيليش تورتاية ولا حاجة حلوه في إيديكي. 

ــ بس جبت هدية، بس يارب تعجبك. 

ــ أنا مش عارفة إيه إللي طلعها فى دماغكوا، عندي كام سنة أنا علشان أعمل عيد ميلاد، ولا حتى إيه إنجازاتي، إنتوا عايزين تدخلوني النار. 

_ لأ ياحبيبتي أبوس إيدك، إحنا نحتفل السنة دي وبعدين إبقي براحتك. 

= أقعدي بقى. 

ـ يلا يابنات علشان نطفي الشمع، يلا يامحمود. 

ـ ـ أنا جاهز ومستني، ياحبيبتي يابنتي. 

=ربنا يخليك يا بابا إنت وماما يارب

ـ ـ ويحفظك ياحبيبتي 

(ثم طرق الباب) 

ــ طارق جه يابابا

ـ ـ طب إجري إفتحيله

ـ حالًا. 

(فتحت روفيدة الباب) 

ــ طارق جه ومعاه الضيف يابابا، ومعاه ورد حلو قوي. 

= ضيف إيه اللي جوزك جايبهولنا، جوزك لامم صحابه على تورتتي، نحتفل إزاي دلوقتي ومعانا حد غريب! 

ــ إصبري بس

ـ ـ تعالى يابني

•• السلام عليكم ياجماعة. 

= دكتور خالد

أيوه يا زينة، كل سنه وإنتي طيبة، إتفضلي. 

= ميرسي قوي شكرًا

ـ ـ دكتور خالد يا زينة طلب إيدك مني، إيه رأيك! 

= إيه! 

•• وهاكون أسعد إنسان لو وافقتي، وهاكلم حالًا أهلي يستعدوا، هما واقفين على تليفون بكلمة منك، بس أنا قولت مايصحش أجيبهم إلا لما أعرف رأيك. 

(تومئ برأسها وتنظر للأرض مبتسمة) 

~ السكوت علامة الرضا ياعم

•• إستنى ياعم طارق انا عايز أسمعها منها هي. 

_ماخلاص بقى يابني البت هاتقولك إيه، أختي وأنا عارفاها. 

ـ ـ مبروك يابنتي

ـ مبروك ياحبيبتي

=ربنا يخليكوا ليا يارب

الحلال اللي بييجي من ربنا فرحته كاملة، واللي بيحبنا بجد هايقبلنا زي ما إحنا وعمر ما هاينسانا، وهايحافظ علينا حتى من نفسه. 


زينة الدنيا

نجلاء فتحي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اخترتُ طريقي...

حوار صحفي مع الكاتبة: إسراء

سجين بقلم/مى شريف