رجعنا بجزء جديد من سلسلة تخيل
الجزء الرابع من سلسلة "تخيل"
في العام الثاني والعشرون من عمري، وخاصة في الساعة الثامنة صباحًا.
كان يومًا مميزًا بالنسبة ليَّ، لأنه كان أول يومًا في ارتداء الزي الشرعي كاملًا.
كنت في غاية السعادة لأنني سوف أذهب للجامعة أخيرًا بالزي الشرعي كاملًا، وعندما اقتربت من باب المنزل حتى أستعد للخروج سمعت صوت أمي تنادي عليَّ، التفت ونظرت لها، ولكن وجدتها تسخر مني بشدة وقالت ليَّ: ليس هناك فرق بينك وبين الغوريلا في ملابسك هذه، أو ربما تشبهين أسدًا خرج من بيته ليبحث عن فريسته. أخذت سخريتها على قلبي وشعرت بنغزة لم أشعر بها من قبل، ولكن نظرت لها نظرة شفقة وشكرتها على حديثها ثم خرجت إلى الجامعة وفي طريقي، وجدت صديقتي المقربة أو ربما كانت مثل أختي الكبرى، ولكن من المؤسف أنها سخرت مني، وعندما تركتها وذهبت حتى لا تفوت المحاضرة، وأثناء دخولي من بوابة الجامعة وجدت الأمن تعاملني، وكأني مجرمة واجرمت في حقها وفي حق الجامعة بأسرها، وعندما دخلت الجامعة وأنا في شدة حزني وبكائي.
لم أكن باستطاعتي التوقف عن البكاء حتى وجدت فتاة تطبطب على كتفي وتخبرني أنني جميلة، والحزن لا يليق بيَّ وطلبت مني الجلوس معها لنتحدث فيما يحزنني إن لم يكن الأمر يضايقني.
وعندما جلست معها وفاتت المحاضرة الأولى عليَّ واخبرتها بما يحزنني وكانت أول مرة أتحدث مع أحد عما يحزنني، وكأنها صديقة عمري بل أفضلها.
أخبرتني أنها مرت بنفس الشيء عندما لبست الزي الشرعي وربما كان يوجهها الأصعب بكثير، وبعد فترة قصيرة ممن رأته ممن حولها وأولهم والدتها لم يمر خمسة أشهر إلا وكانت والدتها تريد ارتداء الزي الشرعي، وبالفعل أخذت الخطوة دون علم أحد في المنزل، وأنها كانت في غاية سعادتها عندما رأتها بالزي الكامل، وفي هذا اليوم اخذتها وذهبوا إلى محل الزي الشرعي حتى يشترون مايكفيهم. حتى صديقاتها التي تركتها وحدها والغت صداقتهم لم يمر عام إلا وارتداء أكثر من خمسة بنات الزي الكامل بفضل الله ثم فضلها. وظلت تشحن قلبي حتى لا أضعف وبعد حديثنا وحان موعد المحاضرة التالية أخذت رقم هاتفي ثم ذهبت حتى الحق المحاضرة قبل فوات الميعاد، وعندما دخلت المدرج والقيت السلام على الدكتورة وجدتها مندهشة، وكأنها رأت شيء غريب. في البداية ظننت أنها ستفعل كما فعلت أمي وغيرها ولكن وجدتها تسرع عليَّ وتسالني إذا كنت أنا تسنيم أم لا؟ وعندما أخبرتها أنني بالفعل ابتسمت بشدة ثم قبلتني واخذتني بين ذراعيها وظلت تدعو ليَّ بالثبات وفي اليوم التالي، وجدتها تهديني هدية وكان من الواضح أنها هدية غالية الثمن. كنت في غاية السعادة وأنا أفتح الهدية وكأنها بتهدي قلبي من حزنه، وكانت بالفعل هدية في غاية الفخامة فلم يهديني أحد مثلها قط.
وبعد مرور شهر وأثناء ارتداء الزي لكي أذهب للجامعة، وعندما فتحت باب الدولاب وجدت ملابس للزي الشرعي كاملة ووجدت دولابي، وكأنه يشع نورًا لأول مرة.
كنت أشعر بسعادة غير طبيعية.
من الذي فعل هذا؟ أهي معلمتي أم أمي أم من؟ كاد الجنون يسيطر عليَّ وعندما وضعت يدي لكي أخذ أحدهما وجدت يد تخرج ليَّ من الدولاب وتعطيني ورقة وكاد قلبي أن يتوقف عندما رأيتها، وعندما فتحتها وجدت أمي تعتذر ليَّ بشدة وتعبر ليَّ عن الندم الذي أصابها بعد مافعلته بيَّ. قرأت حديثها وشعرت أن قلبي أرتاح بشدة، ثم خرجت ليَّ من الدولاب كأنها طفلة وتلعب مع أخواتها، ثم قبلتني وعاهدتني أنها لن تقف أمامي من اليوم في الشيء الذي يرضي الله بل ستكون هي الداعم الأول ليَّ.
#هاجر_محمد_بدوي

جميل جداً
ردحذف