أنت لا تعرف شيئًا عن الليالي التي بكيت فيها وأنا أدفن رأسي في وسادتي كي لا يسمع أحدُ صراخي .. عن مرارة لحظات الفقد التي حدثت لي ، ولازالت ذكراها ترجف قلبي ، عن عجزي عن البوح بما يدور بداخلي لأنني أعلم أنه لن يفهمه أحد .. لا تعلم شيئًا عن المرات التي أُجبرت فيها على الحياة ، علي الإبتسام ، على التظاهر بأنني بخير ، على ابتلاع ما يؤذيني .. على مواجهة الدنيا رغم ما بترته من قلبي ، رغم وهني ومخاوفي .. أنت لا تعرف شيئًا عن معاركي اليومية ، عن صراعاتي مع نفسي والناس ، عن ماضيَّ الحزين وحاضري الذي أصبحت أرتاب من كل دقيقة فيه .. أنت لا تعرف شيئًا كي تسألني كيف أصبحت بهذه القوة ، بهذا الاكتفاء والاستغناء والصلابة .. أنت فقط تعرف إسمي ووجهي.."
اخترتُ طريقي...
اخترتُ طريقي المناسب لِي، الطريق الذي سأمشي به، وسأحقق ما أتمني؛ حتى وإن كان هذا الطريق ضد البشر، أنا لا أريد أن أسير مع البشرية، سأسير فقط في الطريق الذي أجد فيه راحتي، سأسير خلف إحساسي؛ فأنا لا يوجد لديّ ما أفقده، لا أملك غير حياتي، وسأرتبها كما أحب، يكفي ضغوطات نفسية، يكفي سماعًا لأحديث البشر؛ لنجرب مرةً واحدة أن نسمع صوت قلوبنا؛ وأنا سمعت قلبي وسأسير في هذا الطريق؛ حتى ولو كان لا يعجب أحدهم؛ لم أعد أهتمُ لحديث أحد، أنا سأفعل ما أجده مناسبًا لِي؛ سأفعل ما يريح نفسي، تالله نفسي تعبت! وشقّ قلبها من أمراض البشرية؛ أنا لا يمكنني العيش معكم، لا يمكن أن أعيش في هذا العالم الذي لا يوجد به غير الكراهية والحقد، لا يمكن! فنفسي تريد الهدوء والطمأنينة، يكفي هذا! سأعيش لنفسي وكما هي تريد؛ فعذاب روحي ليس هينًا، أنتم تلقون الكلمات؛ ولا تفقهون تأثيرها، تعبت كثيرًا من هذه النفسية المريضة دائمًا؛ فكلمة واحدة قادرة أن تغير حالتي رأسًا على عقب، هي نفسي وأنا أعرفها جيدًا! سأفعل ما يريح نفسي حتى وإن كانت هذه الراحة في الابتعاد عن البشرية بأكملها. إيمان زكريا "ريتان".

تعليقات
إرسال تعليق